مـنــتـــدى ** عــــــلى بــــــــــــــاب الجــنـــــــــة **
اسمح لي بأن أحييك يا الاخت الطيبة

وأرحب بك
فكم يسرنا ويسعدنا انضمامك لعائلتنا المتواضعة

التي لطالما ضمها منتدانا الغالي على قلوبنا

(( عـــــلى بـــاب الجــنة ))

وكم يشرفني أن أقدم لك
أخـوتنا وصداقـتـنا
التي تتسم بالطهر والمشاعر الصادقة
التي تنبع من قلوب مشرفيّ وأعضاء
هذا المنتدى السامي
أهــلا بكي أختي



الإدارة
الشامخة بديني

مـنــتـــدى ** عــــــلى بــــــــــــــاب الجــنـــــــــة **


 
الرئيسيةالبوابهالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المبحث الثاني سبل المجاة من الفتنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجية التقى
المديرة الحنونة
المديرة الحنونة
avatar

انثى
تاريخ التسجيل : 16/11/2009
العمر : 30
توقيع المنتدى : توقيع المنتدى

مُساهمةموضوع: المبحث الثاني سبل المجاة من الفتنة   الأربعاء يناير 06 2010, 20:41

المبحث الثاني
لزوم الجماعة



إن من أهم الأمور التي ينجو بها المسلم من فتنة الصد عن سبيل الله - تعالى - ، وفتنة الاختلاف والتفرق لزوم الجماعة ( ) ، والحذر من أسباب الفرقة والاختلاف .
وإن في شرع ربِّنا المطهر ، المتمثل في الكتاب والسنة ما يدعو إلى لزوم الجماعة بقوة ، ويحذر من الاختلاف أيما تحذير .
قال ربنا - عز وجل - :  واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا  ( ) ، ومما جاء في تفسير الحبل ههنا أنه : لزوم الجماعة ( ) ، وقال عبدالله بن المبارك ( ) - رحمه الله - :
إن الجماعة حبل الله فاعتصموا
منه بعروته الوثقى لمن دانا ( )

وثبت في الحديث الصحيح : (( نضّر الله عبدًا سمع مقالتي هذه ، فحملها ، فرب حامل الفقه فيه غير فقيه ، ورب حامل الفقه إلى مَنْ هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن صدر مسلم ، إخلاص العمل لله - عزّ وجل - ، ومناصحة أولي

الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم )) ( ) .
وثبت في الحديث الصحيح كذلك : (( إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ، ويد الله مع الجماعة ، ومَنْ شذّ شذّ إلى النار )) ( ) .
وفي الحديث الآخر : (( لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبدًا - قال : يد الله على الجماعة ، فاتبعوا السواد الأعظم ، فإنه من شذّ شذّ في النار )) ( ) .
* * *
قال الله - تعالى - :  ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم  ( ) ، وقال سبحانه :  إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يعملون  ( ) .
يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله - تعليقًا على الآية الكريمة : (( والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله ، وكان مخالفًا له ، فإن الله بعث رسوله  بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كلِّه ، وشرعه واحد ، لا اختلاف فيه ، ولا افتراق ، فمن اختلفوا فيه وكانوا شيعًا وفرقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات ، فإن الله قد برَّأ رسول الله  مما هم فيه )) ( ) .



وكما جاء القرآن بالتحذير من الفرقة فقد جاء ذلك أيضًا في السنة الشريفة ، فقد ثبت في الحديث الصحيح أنه  قال : (( من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه )) ( ) .
وثبت في الحديث الصحيح كذلك : (( من فارق الجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية )) ( ) ، وفي الحديث الآخر : (( إن الله أمرني بالجماعة ، وأنه من خرج من الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه )) ( ) .
* * *
وكما جاءت الآيات والأحاديث بالحث على لزوم الجماعة ، والتحذير من الفرقة ، فقد اتبع سلفنا الكرام هذا الإرشاد من الكتاب والسنة ، وحرصوا على التآلف والاجتماع حتى وإن كانوا مختلفين في مسائل يقع فيها الاجتهاد ، ولم يكن ذلك الاختلاف سبب تفرق ووحشة ، أو نزاع ومخاصمة ، أو مفاصلة وهجران ، بل بقيت الأخوة الإيمانية ، والمودة قائمة وثابتة .
نعم لقد كان ذلك دأب السلف الصالح ، الذين كانوا يختلفون ويتناظرون مناظرة مناصحة ومشاورة ، مع بقاء الألفة والمحبة بينهم .
فالصحابة كم حصل بينهم من مسائل النزاع من هذا النوع في أبواب العبادات والمعاملات ؟ بل وفي مسائل قليلة من أمور الاعتقاد ، وكتب أهل العلم مليئة بالأمثلة .



ومع ذلك لم يعرف أن ذلك كان سبب خصومة وشقاق وهجران بينهم ، وخُذْ على سبيل المثال هذه القصة التي كانت من عبدالله بن مسعود  فإن عثمان  لمّا أتم صلاة الظهر والعصر بمنى أربعًا قال عبدالله : لركعتان متقبلتان أحب إليّ من أربع ، ولكني أكره الخلاف في الدين ، وصلّى مع الخليفة أربعًا مع أن له مستندًا من سنة الرسول  ، ولم يؤدِ الاختلاف بين الصحابيين إلى شقاق أو بغضاء ( ) .
ثم تأمل كذلك هذه الحادثة التي وقعت للإمام الشافعي - رحمه الله - فإنه لقي يومًا يونس الصدفي ( ) - رحمه الله - فناظره في مسألة ، فافترقا ، ثم لقيه بعد ذلك ، فأخذ بيده ، وجعل يقول : ألا يستقيم أن نكون إخوانًا ، وإن لم نتفق في مسألة ( ) .
* * *
هذا وإن مما ابتليت به أمتنا اليوم ذلك التعصب الممقوت لأشخاص معينين ، ومعاداة آخين رغم أنهم من حملة الإسلام ، ودعاة القرآن ، وإن هذا لنذير هلاك إن لم ننتبه لذلك ، ونتدارك أنفسنا بالتآلف فيما بيننا ، وترك التحاسد والتباغض ، فلقد حذّر سلفنا الكرام من هذا الفعل الذميم ، والجرم الشنيع ؛ كل ذلك لما يترتب عليه من نتائج فاسدة ، وعواقب وخيمة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : (( وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته ، ويوالي ، ويعادي عليها ، غير النبي  ، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله ، وما اجتمعت عليه الأمة ، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة ، يوالون به على ذلك الكلام ، أو تلك السُنة ، ويعادون


* * *
أسباب التفرق والاختلاف


إن المتأمل في أسباب الفرقة والاختلاف يجد أن أبرزها ثلاثة أسباب : الابتداع ، واتباع الهوى ، والتعصب والتحزب .
1- الابتداع :

والابتداع هو : ما خالف الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة ، من الاعتقادات والعبادات ، وكل من دان بشيء لم يشرعه الله فذاك بدعة ، وإن كان متأولاً فيه ( ) .
وإن مما لاشك فيه أن للبدعة أثرًا كبيرًا في إلقاء العداوة ، والبغضاء بين أهل الإسلام ، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : (( والبدعة مقرونة بالفرقة ، كما أن السنة مقرونة بالجماعة )) ( ) .
وزيادة على أن البدعة تورث العداوة والبغضاء بين الناس ، فهي تورث أهلها الخزي في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - عند قوله - تعالى - :  يوم تبيض وجوه وتسود وجوه  ( ) قال : (( تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدعة )) ( ) .



وفي الحديث الصحيح : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ )) ( ) .
وقال ابن مسعود  : (( الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة )) ( ) .
ومن هنا يتبين لنا أن البدع هي سبب كل بلاء ، وعلة كل فتنة ، فقد كان المسلمون أمة واحدة ، وجماعة واحدة ، متآلفين على عقيدة واحدة ، ومنهج واحد ، على أيام رسول الله  ثم في خلافة أبي بكر وعمر ، وبعد مقتل الخليفة الثاني بدأت الفتنة تطل برأسها ، ولا زال أهل الشر يسعون في الغواية حتى قُتل عثمان  فتوالت الفتن ، وتتابعت ، وبدأت فرق الأهواء والبدع في الظهور ( ) ، فتفرقت الكلمة ، وبدأ الانشقاق عن جماعة المسلمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !

2- اتباع الهوى :

وهو في اللغة : (( محبة الإنسان للشيء ، وغلبته على قلبه )) ( ) .
وفي الاصطلاح : (( ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع ))

واتباع الهوى من أهم أسباب نشأة كثير من الفرق الضالة ، والطوائف المنحرفة ، لأن أصحاب هذه الفرق قدّموا أهواءهم على الشرع أولاً ، ثم حاولُوا جاهدين أن يستدلوا بالشريعة على أهوائهم ، وحرفوا النصوص والأدلة لتوافق ما هم عليه من البدع ، فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها ، بل اعتمدوا على آرائهم وعقولهم في تقرير ما هم عليه ، ثم جعلوا الشريعة مصدرًا ثانويًا ، نظروا فيها بناءً على ما قرروه وأصلوه ، ولأجل ذلك كان السلف يطلقون على أهل البدع ، وفرق الضلال لفظة (( أهل الأهواء )) ( ) .
وإن جميع البدع والمعاصي التي تنشر في المجتمعات إنما تنشأ من تقديم هوى النفس على ما في كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله  ولذا جاء التحذير في الكتاب والسنة من اتباع الهوى ، فقال سبحانه :  ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين  ( ) ، وقال :  ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب 

وثبت في الحديث الصحيح : (( اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء ))
وفي الحديث الآخر : (( إن مما أخشى عليكم بعدي بطونكم وفروجكم ومضلات الأهواء ))

حقًّا إن الهوى أصل كل شر ، وأساس كل بلوى ، وإحداث في الدين على غير منهج قويم ، ولا طريق مستقيم ، ومن هنا يتبين لنا أن اتباع الهوى مما يوقع في الفرقة والاختلاف والخروج عن الجماعة التي أُمر الإنسان بلزومها ، وخاصة فيما يتعلق باتباع الهوى في الديانات ، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الهوى في الشهوات ))

وكان اتباع الهوى موجبًا للفرقة والاختلاف لأنه خروج عن الالتزام بالكتاب والسنة ، وإخراج المرء من اتباع الهوى من أعظم مقاصد الشريعة ، (( فإن المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبدالله اضطرارًا ))

3- التعصب والتحزب :

وأعني بالتعصب أن يجعل العبد ما يصدر عن شخص ما من الرأي والاجتهاد حجة عليه وعلى سائر العباد .
وأعني بالتحزب : التجمع لشخص أو طائفة أو نحوهما ، والاعتقاد أنهم على حق ، وغيرهم على باطل .
والتعصب والتحزب شيمتان من شيم الضعف ، وخلتان من خلل الجهل ، يبتلي بهما الإنسان ، فتعميان بصره ، وتغشيان على عقله ، فلا يرى حسنًا إلا ما حسن في رأيه ، ولا صوابًا إلا ما ذهب إليه ، أو من يتعصب ويتحزب له .
ولهذا ذمَّ الله - تعالى - ورسوله  هذه الخصلة ، وحذَّرا منها أيما تحذير ، قال سبحانه :  وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا أوَلو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون  ( ) وقال :  وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم 


وثبت في السنة الشريفة أن عدي بن حاتم ( )  قال : أتيت رسول الله  وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال لي : (( اطرح هذا الوثن من عنقك )) ، قال : فطرحته . قال : وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة ، وقرأ هذه الآية :  اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله  ( ) . قال : فقلت : يا رسول الله ، إنا لسنا نعبدهم . قال : (( أليس يحرمون ما أحل الله ، فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه )) ؟ قال : قلت : بلى . قال : (( فتلك عبادتهم )) ( ) .
* * *
هذا وإن مما يؤلم القلوب ، ويقطع الظهور هذا الخلاف الواقع بين كثير من المنتسبين للإسلام ، حين غرهم الشيطان ، وضحك عليهم ، فزين لهم الاقتتال فيما بينهم بحرب كلامية ، لا تزيدهم إلا تباغضًا وحقدًا ، وأشغلهم عن النظر في أمور المسلمين ، فلم تؤلمهم دماء الأبرياء من المسلمين ، التي تنزف تحت براثن القهر الكافر ، ولم تقض مضاجعهم أعراض المسلمين التي تنتهك تحت وطأة المجرمين ، ولم يوجع قلوبهم تفشي الجهل في كثير من المنتسبين إلى الإسلام !
أقول : هذا الخلاف الواقع بين أولئك قد علا سهمه ، وراج سوقه ، ونفقت بضاعته ، رغم أنه خلاف في مسائل اجتهادية ، يعذر المخالف فيها ( ) .
ولقد وُجِد في زماننا هذا أناس قد غرهم الشيطان ، وزين لهم أعمالهم ، فهم يعمهون !



أناس سموا أنفسهم بالسلفيين ، ورموا غيرهم بالابتداع ، ووصفوهم بالأوصاف السيئة ، والخصال الشنيعة ، ممن لا يصدق عليهم هذا الوصف مطلقًا ، فنشأت عن ذلك حزبية ممقوتة ، وتصعب مذموم ، لا تزال آثارها الموجعة ، تعصف بأبناء الأمة إلى وقتنا هذا !
وكان مما آلمني وأثار أشجاني وآلامي أنني قابلت أحد السالكين لهذا المسلك المشين ، فحدثني ، وحدثته ، ولم أكن أعرف سلوكه هذا إلا بعد أن أنكر عليَّ أني أحمل بين يدي كتابًا لداعية من أكبر دعاة الإسلام في هذا العصر ( ) ، وكأنه مبتدع من أكبر مبتدعي هذا الزمان ، ولم يكن إنكاره عليَّ لشيء إلا لأن شيوخه الذين يتسمون بالسلفيين لا يحبونه ، ولا يقرأون له ، يفعل ذلك رغم أن السَّلف حذَّروا من محاكاة الرجال في اعتقاداتهم وأقوالهم ، وإن كانوا مشهورين ( ) .
ولابد من الإشارة هنا إلى أنه وإن وردت كلمة ( السلفية ) في الآثار إلا أنها إذا استخدمت للتحزب والتعصب إلى فريق معين فإنها تكون ممقوتة في الشرع ، فقد جاء في السيرة في أحد مغازي النبي  أنه اقتتل غلامان : غلام من المهاجرين ، وغلام من الأنصار ، فنادى المهاجر : يا لَلمهاجرين ، ونادى الأنصاري : يا لَلأنصاري ، فخرج رسول الله  فقال : (( ما هذا ، دعوى أهل الجاهلية ؟! دعوها فإنها منتنة )) ( ) ، مع أن هذين الاسمين (المهاجرين والأنصار) جاء بهما القرآن ، وهما محبوبان لله - تعالى - ولرسولـه  ولمَّا استخـدما لنـوع مـن العصبيـة صـار ذلك من فعل الجاهلية ، وأخبر - عليه الصلاة والسلام - أن هذه الدعوى منتنة؛ لأنها تدعو إلى التفرق والتفكك ( ).


وقريب من هذا ما حصل لابن عباس - رضي الله عنهما - حسن سُئل : أأنت على ملة عليّ ، أو على ملة عثمان ؟ فقال : لستُ على ملة علي ولا على ملة عثمان ، بل أنا على ملة رسول الله  ( ) .
* * *
ولقد كان من آثار ذلك التحزب الممقوت أنه نشأ فئام من الناس ، غَلَوا في طائفة من العلماء ، وأعرضوا بكليتهم عن جمع من العلماء والدعاة والمصلحين ، من أولئك الرجال الذين يستنار بأقوالهم ، ويستفاد من فهومهم ، وما ذاك إلا من تلبيس الشيطان عليهم ، ثم إن شيوخ هؤلاء لو كانوا عقلاء حقًا لأنكروا عليهم هذا الفعل الذميم ، كما كان السلف يفعلون ذلك ، فهذا عمر بن الخطاب  يقول على المنبر : (( إذا أصبت فأعينوني ، وإذا أخطأت فقوموني )) . فقاله له رجل من بين الناس : (( إذا أخطأت قومناك بسيوفنا )) ! يقول عمر ما قال ، ويرضى بالرد ، لأنه لا يرضى بتعبيد الناس للناس ، ومصادرة عقولهم ، وتغييبها عن الساحة ، بل يطالبهم بالمشاركة ، والناس لا يرضون بالتبعية والعجز ، وهكذا تبنى الأمم .
وإن من المؤسف جدًا أنه بلغ من جراء ذلك التحزب لطائفة معينة أن بعضهم قد ضحك الشيطان عليهم ، فتركوا الاشتغال بعيوب أنفسهم ، وصار همهم الأوحد ، وشغلهم الشاغل أن ينصبوا شباكهم لرجال من علماء الإسلام ودعاته ، قد سخروا جهودهم وطاقاتهم لخدمة الإسلام وأهله ، فأخذ هؤلاء يرمونهم بأبشع الألفاظ ، وأخس الأفعال ، بل لقد بلغ بهم الخذلان من الله - تعالى - أنهم أخذوا يطلقون لفظ ( الكفر ) على هؤلاء العلماء والدعاة - عياذًا بالله تعالى - .
وهذا والله من أعظم البلاء الذي أصيب به بعض الناس في هذا العصر ، وإنَّ رمي الإنسان بالكفر وهو منه براء جرم عظيم ، وخطر كبير ، ذلك لأن من رمى أحدًا بالكفر


وهو منه بريء - رجع عليه - ولربما خُتم له بالسوء ، فمات كافرًا - نعوذ بالله تعالى - من هذه الحال .
ومن هنا فإن ينبغي أن يفهم جيدًا أنه ليس من حق كل أحد أن يطلق التكفير ، أو يتكلم بالتكفير على الجماعات ، أو على الأفراد ، إذ هو من صلاحيات أهل العلم ، الراسخين فيه ، الذين يعرفون الإسلام ونواقضه ، ويدرسون واقع الناس والمجتمعات ، هؤلاء هم أهل الحكم بالتكفير ، أما الجهال ، وأفراد الناس ، وأنصاف المتعلمين فلا يجوز لهم التكفير ، وإن لم يتوبوا من هذا الفعل فهم على خطر عظيم ( ) .


لتحميل الرابط

http://www.almaktba.com/out.php?bid=5
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tawbadz.mam9.com
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: المبحث الثاني سبل المجاة من الفتنة   الجمعة يناير 15 2010, 09:26

بارك الله فيكي,,,,,
وجعله في ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المبحث الثاني سبل المجاة من الفتنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنــتـــدى ** عــــــلى بــــــــــــــاب الجــنـــــــــة ** :: منوعات بيت النبي :: السيرة النبوية للأطفال-
انتقل الى: